حبيب الله الهاشمي الخوئي
91
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال بشير بن سعد : لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا عليّ قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ، ولكنّهم قد بايعوا ، وانصرف عليّ إلى منزله ولم يبايع ولزم بيته حتّى ماتت فاطمة فبايع . قال الشّارح : قلت : هذا الحديث يدلّ - على بطلان ما يدّعى من النّصّ على أمير المؤمنين وغيره ، لأنّه لو كان هناك نصّ صريح لاحتجّ به ولم يجر للنّص ذكر وإنّما كان الاحتجاج منه ومن أبي بكر ومن الأنصار بالسّوابق والفضايل والقرب ، فلو كان هناك نصّ صريح على أمير المؤمنين وعلى أبي بكر لاحتجّ به أبو بكر على الأنصار ولاحتجّ به أمير المؤمنين على أبي بكر . فانّ هذا الخبر وغيره من الأخبار المستفيضة يدلّ على أنّه قد كان كاشفهم وهتك القناع بينه وبينهم ألا تراه كيف نسبهم إلى التّعدّي عليه وظلمه وتمنّع من طاعتهم وأسمعهم من الكلام أشدّه وأغلظه ، فلو كان هناك نصّ لذكره أو ذكره من شيعته وحزبه لأنّه لا عطر بعد عروس . ( 1 ) وهذا أيضا يدلّ على أنّ الخبر الذي في أبي بكر في صحيحي البخاري ومسلم غير صحيح ، وهو ما روى من قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لعايشة في مرضه : ادعى إلىّ أباك وأخاك حتّى اكتب لأبي بكر كتابا ، فانّي أخاف أن يقول قائل أو يتمنّي متمنّي ، ويأبي اللَّه
--> ( 1 ) قولهم لا عطر بعد عروس أسماء بنت عبد اللَّه العذرية اسم زوجها عروس ومات زوجها فتزوجها رجل أعسر أبخر بخيل ذميم ، فلما أراد أن يظعن بها قالت لو أذنت لي رثيت ابن عمى فقال افعلى فقالت أبكيك يا عروس الأعراس يا ثعلبا في أهله وأسدا عند الباس مع أشياء ليس يعلمها الناس قال : وما تلك الأشياء قالت كان عن الهمة غير فعاس ويعمل السيف صبيحات الباس ثمّ قالت يا عروس الأغر الأزهر الطيب الخيم الكريم المحضر مع أشياء له لا تذكر ، قال وما تلك الأشياء قالت كان عيوفا للخنا والمنكر طيب النكهة غير أبخر أيسر غير أعسر فعرف الزوج أنها تعرّض به فلما دخل بها قال ضمى إليك عطرك وقد نظر إلى قشوة عطرها مطروحة فقالت لا عطر بعد عروس ، أو تزوج رجل امرأة فهديت اليه فوجدها نفلة فقال اين عطرك فقالت خبأته فقال لا مخبأ لعطر بعد عروس يضرب لمن لا يؤخر عنه نفيس ، قاموس .